السيد جعفر مرتضى العاملي
209
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
علي « عليهم السلام » وفي إصراره على أداء واجبه الشرعي تجاه أبي ذر رحمه الله . فعلى عثمان أن يكف عن محاولاته في هذا الاتجاه . علي « عليه السلام » ليس بأفضل من مروان : حين تختل المعايير ، أو تسقط الضوابط ، تضيع الحقوق ، وتشيع التعديات ، ويستخف بالقيم ، وتهيمن الشبهات ، وتختلط الأمور على الناس ، فلا يمتاز حق من باطل ، ويصبح المنكر معروفاً ، والمعروف منكراً ، والصالح طالحاً ، والطالح صالحاً ، ويصبح الشر خيراً ، والخير شراً بنظر الناس . وهذا بالذات هو ما حذر منه النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأخبر أنه حاصل بعده فيهم حين قال لهم : كيف بكم إذا أصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً ؟ ! قالوا : أكائن ذلك يا رسول الله ( 1 ) ؟ ! نعم . . وهذا ما حصل لعلي « عليه السلام » حين قال له عثمان عن مروان بن الحكم : « لم لا يشتمك ( مروان ) إذا شتمته ، فوالله ، ما أنت عندي بأفضل منه . مع أن علياً سيد الوصيين ، وأخو رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل هو نفسه بنصّ آية المباهلة ، وهو منه بمنزلة هارون من موسى . . وهو مع
--> ( 1 ) راجع : جامع أحاديث الشيعة للبروجردي ج 14 ص 412 ومجمع الزوائد ج 7 ص 281 ومسند أبي يعلى ج 11 ص 304 .